الشيخ محمد تقي الآملي

275

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المقدم به فلما في دلالة الخبرين المتقدمين على اعتبار كون المسح على الناصية ، أما حسنة زرارة فلظهورها في وجوب مسح جميع الناصية ، مع أنه ليس بواجب إجماعا ، فيحمل على الاستحباب ، وليس على عدم استحباب مسح جميعها إجماع حتى ينافي حملها على الاستحباب ، أو يقال بأن منشأ التخصيص بالناصية هو غلبة وقوع مسح مقدم الرأس عليها ، وأما خبر حسين بن زيد فلظهوره في وجوب وضع القناع على المرأة في الوضوء لصلاة الصبح ، مع أنه ليس بواجب ، فيحمل على الاستحباب ، ولكن الأحوط والأولى مع ذلك هو الاقتصار على خصوص مسح الناصية . الخامس : وقع الخلاف في المقدار الواجب من مسح الرأس ، فالأكثر على أنه يجب بمقدار ما يسمى مسحا ولو لم يكن بمقدار عرض ثلاث أصابع ، بل ولو كان أقل من عرض إصبع واحدة ، وقد نسب إلى أكثر الأصحاب وادعى عليه الإجماع ، والمحكي عن الشيخ والمفيد وابن أبي عقيل اعتبار ان لا يكون أقل من عرض الإصبع والمحكي عن الصدوق اعتبار ان لا يكون أقل من ثلاث أصابع وحكى عن مسائل خلاف السيد ، والمحكي عن نهاية الشيخ التفصيل بين حال الاختيار والاضطرار بوجوب مقدار ثلاث أصابع في الأول والاكتفاء بالإصبع في الثاني ، والمحكي عن الإسكافي التفصيل بين الرجل والمرأة بالاجتزاء بالإصبع في الرجل واعتبار مقدار الثلاث في المرأة . واستدل للأول بإطلاق الآية الكريمة وكذا ما ورد في تفسيرها من رواية زرارة المتقدمة في الأمر الأول ، والمروي عن الباقر عليه السّلام : « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزئك » . ويستدل للقول الثاني بصحيح حماد عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يتوضأ وعليه العمامة ؟ قال عليه السّلام : « يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه » والخبر الأخر المروي عن الحسين عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه أيجزيه ذلك ؟ قال عليه السّلام : « نعم » وفي خبر ثالث قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : رجل يتوضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ؟